السيد علي الحسيني الميلاني
200
تحقيق الأصول
أمّا على الطريقيّة ( 1 ) فقال بعدم الإجزاء . ( قال ) : فإنّ دليل حجيّته حيث كان بلسان أنه واجد لِما هو شرطه الواقعي ، فبارتفاع الجهل ينكشف أنه لم يكن كذلك ، بل كان لشرطه فاقداً . يعني : إن دليل اعتبار خبر الواحد - مثلاً - لا يفيد الجعل ، وكذا البيّنة ، فلو قامت البينة - مثلاً - على طهارة الثوب أو جاء خبر ثقة ، كان مقتضى قوله عليه السلام « لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا » ( 2 ) أو أدلّة اعتبار البيّنة : أنّ هذا طريق كاشف عن الطهارة ، ولا دلالة فيه على جعل من قبل الشارع للطّهارة - بخلاف قاعدة الطهارة مثلاً ، فهناك جعل شرعي للطّهارة - فبارتفاع الجهل وانكشاف الواقع يظهر أنه لم يكن الثوب طاهراً بل كان فاقداً للطهارة ، فلا إجزاء ( 3 ) . وأمّا على السببيّة ، فقد ذكر أربع صور - كصور الأمر الاضطراري - لأنه بناءً على هذا القول تحصل المصلحة في المتعلَّق - بخلاف الطريقية حيث لا مصلحة فيه وحينئذ فتارةً : تكون المصلحة المتحقّقة بقيام الأمارة وافيةً بتمام مصلحة الواقع ، وأخرى : لا تكون وافية . وعلى الثاني : تارة يكون المقدار الباقي من المصلحة ممكن الاستيفاء ، وأخرى : لا يمكن استيفاؤه ، وعلى الأوّل : تارةً المصلحة لزوميّة ، وأخرى ندبيّة . ( فقال ) رحمه الله : فيجزي لو كان الفاقد معه في هذا الحال كالواجد في كونه وافياً بتمام الغرض ، ولا يجزي لو لم يكن كذلك ، ويجب الإتيان بالواجد لاستيفاء الباقي إن وجب وإلاّ لاستحبّ ، هذا مع امكان استيفائه وإلاّ فلا مجال لإتيانه . وأمّا لو شك - ولم يحرز أنّ حجية الأمارة على وجه الطريقيّة أو
--> ( 1 ) وهذا هو مختاره هنا وفي مواضع أُخر ، وإنْ اشتهر عنه القول بالمنجّزية والمعذّرية . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 / 150 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، رقم 40 . ( 3 ) قال الأستاذ : وبناءً على المنجزية أيضاً لا إجزاء ، لأنّ المجعول هو المنجزية والمعذرية فقط .